الشيخ محمد تقي الفقيه
199
قواعد الفقيه
واحد ، اجتهادا منه ، لتوهمه انطباق القاعدة على ما ظنه مصداقا لها ، فيكون من الخطأ في الاجتهاد . ولعل هذا هو الذي يقصده شيخ الشريعة من قوله : وإن أصحابنا ذيلوا به الأخبار ويحتمل أن يكون جمعهما من غير قصد ارتباط إحداهما بالأخرى ، بل مجرد نقل لأخبار متعددة . ويحتمل أيضا أن يكون المعصوم ( ع ) طبقها تقريبا للحكم ، فتكون حكمة لا علة . وفيه أنه خلاف الظاهر ، ولكن مثله يرتكب بعد عدم إمكان الالتزام بالظاهر ، فيكون تأويلا وحملا للكلام على أقرب محامله الممكنة . ويحتمل أن يكون عدم انطباق الكبرى على موردها من قبيل اشتمال الرواية على ما لا يمكن الالتزام به . وأيضا فإن الالتزام بكونها علة في مورد ، وحكمة في آخر ، ليس عديم النظير في الفقه . فقد حكى أستاذنا الكاظمي الخراساني رحمه اللّه في مجلس الدرس أنه ورد تعليل حرمة نكاح الرضيعة بأنه يحرم من الرضاع ما يحرم بالنسب ، وهو علة مطردة في الرضاع . وورد التعليل به في باب ملك اليمين ، وهو حكمة هناك غير مطردة . وأما رواية هارون بن حمزة فإنها اشتملت على حكمين ، أولهما : عدم إلزام الشريك بذبح البعير ، لأنه من باب الضرار ، فتكون قاعدة نفي الضرار حاكمة على قاعدة السلطنة بالنسبة لمالك الجلد والرأس وهذا مما لا ينبغي الريب فيه ، وثانيهما : إعطاء مالك الجلد والرأس خمس قيمة البعير ، ولا ريب أن هذا لا يستفاد من قاعدة نفي الضرار لأنها ترفع ولا تضع ، ويمكن الاستدلال له بقاعدة العدل والإنصاف . ولكن قاعدة العدل والإنصاف مفتقرة إلى الدليل ، وينبغي أن تكون هذه الرواية ورواية درهم الودعي من جملة أدلتها ، واللّه المسدد . الجهة السادسة : في بيان حكومة لا ضرر على الأدلة الأولية : لا ريب في حكومة لا ضرر على جميع الأدلة الأولية الشاملة بإطلاقها